Share |
الدرة الستينية في تلخيص العقيدة السنية في باب صفات الله تعالى
تم قراءة المقال : 1054

المقدمة:

أحْمَدُ ربي مُلْهِمَ الصوابِ *** حمْداً يُفيض أَجْزَلَ الثّوَابِ

مُصَلِياً عَلى النَّبِي المُرْتَضى *** وَآلِهِ وَصَحْبِهِ ذَوي الرِّضَا

والتَّابِعِينَ سُبُلَ النَّجَاةِ *** وَنَهْجَ أَهْلِ السُّنةِ الهُدَاةِ

وأَسْأَلُ الإلَه صِدْقَ القَوْلِ *** وَالعَفْوَ وَالثَّباتَ عِنْدَ الْهَولِ

فاجْعَل لَنا إلهَنَا بَصِيرة *** وَحُجةً وَحِكْمةً وَفِيرَة

***

الفصل الأول في مجمل اعتقاد أهل السلف

فهذه عقيدة من الأثر *** نظمتها تبصرةً لذي نظر

منيرة لنا سبيل من سلف *** منجية عن زيف كل من خلف

الله فوقنا عليٌّ في السَّما *** من غير تشبيه - تعالى -قد سما

سبحانه استوى على العرش كما *** قد جاء في الوحيين نصاً محكما

وقل مع المخلوق حيث كانا *** بعلمه و حفظه وبانا

ولا تخض في هذه الكلمات *** الحد والمكان والجهات

كذا تحيز ولفظ الجسم *** وجوهر وعرض للسلم

فلم يرد شرع بذكر ذاكا *** فقف و دوما خالفن هواكا

ولازم من ذاك نفي الذات *** فاحذر قبول النفي والإثبات

من غير ما تبين لما قصد *** من ذلك الإطلاق فاسأل واقتصد

كلامه أيضا به ندين *** منزل من عنده مبين

بصوته وحرفه للباري *** فوصفه قد جاء في الأخبار

ومن يقل بخلقه فقد كفر *** مكذبا بما به نص الخبر

وفي ختام ليلنا فهو الذي *** - سبحانه - ينزل للسماء ذي

مناديا عباده بالرحمة *** يرجونه إجابة للدعوة

وربنا يأتي لدى التناد *** للحكم بالقسط إلى العباد

فاحكم لنا إلهنا الكريما *** بجنة نحظى بها نعيما

إيماننا بالعين و اليدين *** والساق لا كيف بغير مين

ووجه كما به يليق *** ونوره أيضا به حقيق

وكل ذا وغيره قد جاءا *** في الوحي لا تبد له العداء

وكن له مصدقا مسلما *** فذاك نهج كل من تقدما

صحابة الرسول أجمعينا *** فالزم و تابعيه أبتعينا

ولا يضر بعد ذاك من ردى *** فزمرة قليلة أهل الهدى

و فاض في ذاك الحديث و الأثر *** فافقهه إنه نجاة للبشر

***

الفصل الثاني في الرد على المعطلة

قد جاءنا معطل محرف *** يقول إثبات الصفات يردف

تشبيه ربنا بوصف خلقه *** فأولنها كي تفي بحقه

فردنا يا صاحب التعطيل *** شبهت قبل ذالك التعليل

فأولا شبهته في قدسه *** وبعده نفيت وصف نفسه

وليس يلزم الذي قد خلقا *** لوازم من الذي قد خلقا

وإن تجد لفظين قد توافقا *** فكنهها و الكيف قد تفارقا

فربنا منفرد بالذات *** وهكذا الإثبات للصفات

فاعتقد الكمال للإله *** وكن عن التكييف دوما لاهي

فوحده العليم بالحقائق *** وواجب إيماننا باللائق

فأثبت الظاهر للتنزيل *** من غير تحريف ولا تمثيل

***

الفصل الثالث في الرد على المجهلة:

وجاء فوج آخر فأعرضوا *** قد زعموا تشابها و فوضوا

وجردوا اللفظ عن المعاني *** فنسبوا الإبهام للقرآن

فعطلوا صفات رب الناس *** وفارقوا طريقة الأكياس

فقولنا: يا صاحب التفويض *** جهلت لاترد إلى الحضيض

فليس في القرآن لفظ دونما *** معنى فكن ملازما معلما

كذا الصفات للإله الرب *** لها معان كيفها في الغيب

والصحب و الأتباع قد تكلموا *** فيها وما زادوا وما تأثموا

إذ قال مالك في الاستواء *** معناه معلوم بلا امتراء

وإنما كان الحرام المنفي *** إن كان ذاك عن سؤال الكيف

فاحرص على فهمك للقرآن *** تدبرا من غير ما توان

فليس في نهجك من عرفان *** و إنما وساوس الشيطان

الفصل الرابع في الرد على الممثلة:

وجاء قوم أوردوا التمثيلا *** فجانبوا التنزيه و التنزيلا

و قد أتوا بأرذل البهتان *** فإنهم عباد ذي الأوثان

وليس في آرائهم من عبرة *** إذ خالفوا عقيدة في الفطرة

كذاك قول ربنا الجليل *** وليس في الأشياء من مثيلي

فقدر الإله حق القدر *** وخالف البلبال في ذا الفكر

الخاتمة:

فهذي ستة من الأبيات *** مضروبة في عشرة سهلات

ضمنتها بالحمد والبيان *** بكل حق يصفو عن بطلان

عقيدة سنية نقية *** فطرية وسطية تقية

سطرها الفقير للمقتدر *** ابن الزبير بن علي الأثري

فالحمد لله على الدوام *** على الهدى والرشد والتمام

Image CAPTCHA
Enter the characters shown in the image.