Share |
العفة من صفات المؤمن
الكـاتب : محمد شريف سكر
تم قراءة المقال : 5236

1 - العفة: الكف عن الحرام وعن كل ما لا يحل وما لا يحمل، فالمؤمن عفيف عن المحارم والأطماع الدنيئة·

وأعظم العفة هي العفة عن الزنا وعن أسبابه، ومن كف عن الحرام أعفه الله، قال - تعالى -: "وليستعفف الذين لا يجدون نكاحاً حتى يغنيهم الله من فضله" (النور: 33) أي من لا يستطيع الزواج لعجزه مالياً عليه أن يتعفف، والاستعفاف يكون بالصبر عن الحرام، وأن لا يتعرض للنظر المثير للشهوة، والابتعاد عن مجالس النساء ومحادثتهن·

ومن أسباب العفة كما يراها الشرع القيام بالصوم، فالصوم يخفف الشهوة، والشبع من أسباب تأجيجها، قال – عليه الصلاة السلام -: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء" وجاء: أي قطع الشهوة وكبتها·

هذا الحديث موجه إلى الشباب الذين هم أكثر تعرضاً للحرام، يقول الحديث: أيها الشباب من استطاع منكم (الباءة) القدرة على الزواج مع نفقة هذا الزواج فليتزوج فإن فعل حصن نفسه وعفّ، وإذا كان لا يستطيع الزواج فليعمد إلى الصوم فإن الصوم فيه حرمان عن الطعام، وهذا الحرمان يكبت الشهوة·

2 - كل مسلم يرغب في العفة والدين يحثه على ذلك، وأخلاقه الكريمة تدعو إلى ذلك، ومن رغب في العفة فإن الله يعفه أي ييسر له العفة قال – عليه الصلاة السلام -: "من يستعفف يعفه الله"·

والعفة رغبة وإرادة فمن كان ضعيف الإرادة تغلبه شهوته، ويصبح معرضاً للحرام·

والفقير إذا عف محتسباً ليبتعد عن الحرام· أثابه الله على عفته· والعفة زينة للفقر لأن الفقير الذي لا يستطيع الزواج معرض للفتنة أكثر من الغني الذي يستطيع الزواج· وفي الحديث الشريف: "كاد الفقر أن يكون كفراً" ووصف النبي الفقر بهذا الوصف؛ لأن الفقر حرمان؛ والحرمان يدعو صاحبه إلى الإثم لتحقيق رغبته·

وقيل العفة ثوب قد تمزقه الفاقة" الفاقة (الفقر) ومن الأمثال العربية التي تصف المرأة المسلمة العفيفة: "تجوع المرأة العفيفة ولا تأكل بثدييها" أي تجوع ولا تبيع جسدها·

3 - المسلم عليه أن يكون ورعاً جداً في أمر العفة لأن الزنا من أمهات الرذائل والعفة الورعة تقضي بأن يعف المسلم نظره عن نساء الغير وبناتهم، ومن يترك العفة يشجع أهله بطريقة غير مباشرة على التساهل في العفة؛ إما عملاً بالمثل وتقليداً؛ أو انتقاماً من الزوج الخائن وفي الحديث الشريف: "عفوا تعف نساؤكم" أي عفوا عن نساء الغير يعف الناس عن نسائكم. وقد صاغ الإمام الشافعي هذا الحديث الشريف أبياتاً فقال:

عفوا تعف نساؤكم في المحرم                                وتجنبوا مــــــا لا يليق بمسلم

إن الزنا ديــــــــــن فإن أقرضته                                كان الوفا من أهل بيتك فاعلم

وفي حديث شريف آخر: "بروا تبركم أبناؤكم، وعفوا تعف نساؤكم" وقالت ليلى الأخيلية وكانت متزوجة حين طلب منها من يحبها وتحبه الأمر الحرام:

وذي حاجة قلنا له لا تبح بها                        فليس إليها ما حييت سبيل

لنا صاحب لا ينبغي أن نخونه                      وأنت لأخــــرى صاحب وخليل

وقول ليلى: "لنا صاحب" أي لنا زوج، ويروى أنها سئلت ماذا طلب منك حبيبك فقال: طلب مني قبلة فامتنعت وعففت· وقال ابن ميادة في وصف عفة نساء قومه:

موانع لا يعطين حبّة خردل              وهنّ دوان في الحديث أوانس

أي هن عفيفات بخيلات إذا طلب منهن الحرام، ومع ذلك فهن قريبات إلى القلب في حديثهن المؤنس·

4 - والمؤمن غيور على أهله غيور على نساء الغير، فهو يعلم أن غيره يغار مثله على أهله، فكما أنه لا يحب أن يعتدي أحد على أهله فينبغي أن لا يعتدي بالحرام على نساء الغير· وقد قيل: "عفة المرء على قدر غيرته" وقال أحدهم يتصف بالدين والحياء: (الحياء عاصم من الزنا)·

والحياء ثلاثة أقسام:

الحياء من الله.

والحياء من الغير.

والحياء من النفس.

وأعظم الحياء هو الحياء من الله، فهو العاصم الأكبر من الحرام يقول الشاعر المؤمن:

ما دعاني الهوى لفاحشة               إلا نهاني الحياء والكرم

وأخيراً أقول: إن للعفة معاني أخرى منها عفة اللسان، وعفة القلم، وعفة النفس، والعفة عن سؤال الناس، وهذه الأنواع تحتاج إلى موضوع قادم بإذن الله·

saaaaaroon
الطايف
3 جمادى الأول 1435
[ صرااحهه يخقق ومرةة ف قممة الرووعة للي يبوون ذااآ المووضووع وأشكركمم ع م تقدموونهه من مشارييع خييرييةة],,, ,, ,
2
2