Share |
حكم اللعب بالشطرنج والنرد "الطاولة"، و"الضمنة"، والورق "الكتشينة"، و"اللودو"، ونحوها بعوض وبلا عوض
تم قراءة المقال : 2812

الحمد لله الذي لم يخلق العباد عبثاً، بل خلقهم لعبادته، ولم يتركهم سدى، بل أرشدهم لكل ما يهمهم من أمر دينهم ودنياهم، وصلى الله وسلم على من ترك أمته على المحجة البيضاء والحنفية السمحاء، لا يزيغ عنها إلا هالك. وبعد..

 

من الألعاب التي اشتغل بها كثير من المسلمين، وألهت قطاعاً كبيراً عن ذكر الله وعن الصلاة، وعاقت كسبهم، وعطلت إنتاجهم، وشلت أفكارهم، بل منهم من يميت بها ليالي رمضان، ويستعيض بها عن الصلاة والقيام.

هذا على الرغم من نهي الشارع الحكيم عنها، وتحذير أهل العلم منها، وبجانب تقصيرهم في كثير من الواجبات، دعك عن المندوبات، وعن حقوق الأهل والأبناء والزوجات.

 

معتذرين عن هذا بأعذار هي أقبح من الذنب، وبحجج أوهى من خيط العنكبوت، نحو قتل الفراغ، وأنها خير من الخوض في القيل والقال، ومن الغيبة، والنميمة، وأكل لحوم الناس، وما علموا أن الوقت من النعم العظيمة، ومن الآلاء التي غبن فيها كثير من الناس: "نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ"، وأنهم كالمستجير من الرمضاء بالنار.

 

فهذا بحث عن حكم هذه الألعاب وما شاكلها، سواء لعبت بعوض أو بدون عوض، عن أدلة تحريمها من الكتاب، والسنة، والآثار، والإجماع، وعن دفع الشبه التي يتشبث بها المبتلون بها، وعن أقوال أهل العلم المقتدى بهم.

 

أدلة تحريم هذه الألعاب

من القرآن

قوله - تعالى -: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ".

قال القرطبي - رحمه الله - في تفسير ذلك: (قوله - تعالى -: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ" خطاب لجميع المؤمنين بترك هذه الأشياء، إذ كانت شهوات وعادات تلبسوا بها في الجاهلية، وغلبت على النفوس، فكان بقية منها في نفوس كثير من المؤمنين.

إلى أن قال: وأما الأنصاب فقيل هي الأصنام، وقيل هي النرد والشطرنج.

وقال: هذه الآية تدل على تحريم اللعب بالنرد والشطرنج قماراً أو غير قمار، لأن الله - تعالى -عندما حرم الخمر أخبر بالمعنى الذي فيها، فقال: ""يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ" الآية، ثم قال: "إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء" الآية.

فكل لهو دعا قليله إلى كثيره أوقع العداوة والبغضاء بين العاكفين عليه، وصد عن ذكر الله وعن الصلاة، فهو كشرب الخمر، وأوجب أن يكون حراماً مثله.

فإن قيل: إن شرب الخمر يورث السكر فلا يقدر معه على الصلاة، وليس في اللعب بالنرد والشطرنج هذا المعنى، قيل له: قد جمع الله - تعالى -بين الخمر والميسر في التحريم، ووصفهما جميعاً بأنهما يوقعان العداوة والبغضاء بين الناس ويصدان عن ذكر الله وعن الصلاة، ومعلوم أن الخمر إذا أسكرت فالميسر لا يسكر، ثم لم يكن عند الله افتراقهما في ذلك يمنع من التسوية بينهما في التحريم، لأجل ما اشتركا فيه من المعاني، وأيضاً فإن قليل الخمر لا يسكر كما أن اللعب بالنرد والشطرنج لا يسكر، ثم كان حراماً مثل الكثير، فلا ينكر أن يكون اللعب بالنرد والشطرنج حراماً مثل الخمر وإن كان لا يسكر.

وأيضاً فإن ابتداء اللعب يورث الغفلة، فتقوم تلك الغفلة المستولية على القلب مكان السكر، فإن كانت الخمر إنما حرمت لأنها تسكر وتصد بالإسكار عن الصلاة، فليحرم اللعب بالنرد والشطرنج لأنه يغفل ويلهي، فيصد بذلك عن الصلاة).

وقوله - تعالى -: "فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ".

جاء في تأويلها عن القرطبي: (روى عبد الله بن عبد الحكم وأشهب عن مالك في قوله - تعالى -: "فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ"، قال: اللعب بالشطرنج والنرد من الضلال، وروى يونس عن ابن وهب أنه سئل عن الرجل يلعب في بيته مع امرأته بأربع عشرة، فقال مالك: ما يعجبني! وليس من شأن المؤمنين، يقول الله - تعالى -: "فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ".

وروى يونس عن أشهب قال: سئل يعني مالكاً عن اللعب بالشطرنج، فقال: لا خير فيه، وليس بشيء، وهو من الباطل، واللعب كله من الباطل، وإنه ينبغي لذي العقل أن تنهاه اللحية والشيب عن الباطل؛ وقال الزهري لما سئل عن الشطرنج: هي من الباطل ولا أحبها).

من الحديث

1. عن بريدة عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من لعب بالنردشير فكأنما غمس يده في لحم خنزير ودمه".

2. وعن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من لعب بالنرد فقد عصا الله ورسوله".

3. عن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "ليس من اللهو إلا ثلاثة: ملاعبة الرجل أهله، وتأديبه فرسه، ورميه بقوسه".

من الآثار

1. عن علي - رضي الله عنه - أنه مر على مجلس من مجالس بني تميم وهم يلعبون بالشطرنج، فوقف عليهم، فقال: "أما والله لغير هذا خلقتم! أما والله لولا أن تكون سنة لضربت به وجوهكم".

2. وعنه - رضي الله عنه - أنه مر بقومي يلعبون بالشطرنج فقال: "ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون، لأن يمس أحدُكم جمرة خير من أن يمسها".

3. وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: "إياكم وهاتين الكعبتين الموسومتين التين تزجران زجراً فإنهما من الميسر".

4. وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - وقد سئل عن الشطرنج، فقال: "هي شر من النرد".

5. وعن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: "لا يلعب بالشطرنج إلا خاطئ".

6. ذكر ابن وهب أن ابن عمر مر بغلمان يلعبون بالكُجَّة وهي حفر فيها حصى يلعبون بها، فسدها ابن عمر ونهاهم عنها".

7. وعن ابن عباس - رضي الله عنهما -: "في كل شيء قمار حتى في لعب الصبيان بالكُجَّة".

قال ابن الأعرابي: "هو أن يأخذ الصبي خرقة فيدورها كأنها كرة ثم يتغامرون بها، وكجَّ إذا لعب بالكُجَّة".

حكم اللعب بذلك

يحرم اللعب بهذه الملاهي المذكورة وما شابهها، سواء لعبت بعوض إجماعاً، وبغير عوض في أرجح قولي العلماء.

أقوال أهل العلم المقتدى بهم في اللعب بهذه الملاهي بعوض وبغير عوض

قال الأستاذ محمد سعيد: (اتفق العلماء على تحريم النرد مطلقاً، سواء كان بالقمار أوبغيره، وبالتحريم جزم:

الخطابي في "معالم السنن" ج2/ 242.

والبيهقي في "شُعَب الإيمان" 2/2/358.

وابن عبد البر في "الكافي" ج2/ 205.

قال البيهقي: (وجملة القول فيهما أي النرد والشطرنج أن اللعب بهما على شرط المال حرام باتفاق، واللعب بهما على غير شرط المال مختلف فيهما، وتحريمهما عندي أشبه).

وممن نقل الإجماع في تحريمهما بعوض وبغير عوض:

القرطبي في "الجامع" ج8/ 338، حيث قال: (وهذه الآثار كلها تدل على تحريم اللعب بهما بلا قمار، والله أعلم).

المنذري في "الترغيب" ج4/ 49.

وابن قدامة في "المغني" ج9/ 172.

وقال شيخ الإسلام في "مختصر الفتاوى المصرية" ص 526: (الميسر محرم بالنص والإجماع، ومنه اللعب بالنرد والشطرنج وما أشبهه ممـا يصد عن ذكر الله وعن الصلاة، ويوقع العداوة والبغضاء).

وقال النووي في "شرح مسلم" ج15/15: (باب تحريم اللعب بالنردشير)، ثم ذكر حديث بريدة المتقدم في ص 112، وقال: (هذا الحديث حجة للشافعي والجمهور على تحريم اللعب بالنرد، وقال أبو إسحاق المروزي من أصحابنا: يكره ولا يحرم).

وقال الذهبي في "الكبائر" ص 97: (اتفقوا على تحريم اللعب به لما صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من النهي عنه، قال: والميسر هو القمار، بأي نوع كان، نرد، أو فصوص، أو كعاب، أو جوز، أو بيض، أو حصى، أو غير ذلك، وهو من أكل أموال الناس بالباطل الذي نهى الله عنه).

وقال صاحب "نهاية المحتاج" في الفقه الشافعي ج8/279: (ويحرم اللعب بالنرد على الصحيح لخبر مسلم السابق، لأن معتمد النرد على الحرز والتخمين المؤدي إلى غاية من السفاهة والحمق).

وذكر الزيلعي في "شرح الكنز" في الفقه الحنفي ج4/ 121: (إن نفس اللعب بالنرد فسق مردود الشهادة، لأن صاحبه ملعون بنص الحديث، ومن يكن ملعوناً كيف يكون عدلاً).

وبه جزم صاحب "مجمع الأنهر" الحنفي ج2/198، وصاحب "الفتاوى الهندية" ج3/368.

وذكر ابن القيم في "الفروسية" ص61 علة تحريم النرد فقال: (حرمته لما اشتمل عليه في نفسه من المفسدة، وإن خلا عن العوض، فتحريمه من جنس تحريم الخمر، فإنه يوقع العداوة والبغضاء، ويصد عن ذكر الله وعن الصلاة، وأكل المال، وفيه عون وذريعة إلى الإقبال عليه واشتغال النفوس به).

وقال الهيتمي في "الزواجر عن اقتراف الكبائر" 2/172-173 أن اللعب بالنرد من الكبائر، فقال: (الكبيرة الرابعة والأربعون بعد الأربعمائة: اللعب بالنرد)، ونقل عن إمام الحرمين قوله: (الصحيح أنه من الكبائر)، ثم قال: (وظاهر الأخبار المذكورة أنه كبيرة من الكبائر، إذ التشبه بلحم الخنزير يفيد وعيداً شديداً).

خلاصة القول

خلاصة القول في النرد أنه:

حرام مطلقاً بعوض وبغير عوض.

مكروه كراهة تنزيه، وهو قول لبعض الشافعية.

والراجح القول الأول، للآيات، والأحاديث، والآثار، وللإجماع الذي نقل عن عدد من أهل العلم.

أما الشطرنج وما شاكله من هذه الألعاب فالقول الراجح كذلك أنه حرام، قياساً على النرد، وسواء كان بعوض أوبغير عوض، وهذا مذهب الأئمة الثلاثة: أبو حنيفة، ومالك، وأحمد، وغيرهم من عامة أهل العلم.

ورخص فيه الشافعية بغير عوض، وهذا قول مرجوح.

من نقل عنه تحريم الشطرنج بغير عوض

جزم به البيهقي في "شعب الإيمان" دق2/2/358.

والحليمي كما في "عمدة المحتج" ق/30.

والنووي كما في "الزواجر" 1/13.

والذهبي في "كتاب الكبائر" 97.

وصاحب "الإنصاف" في الفقه الحنبلي 12/52.

وابن تيمية كما في "مختصر الفتاوى المصرية" ص526.

وابن جُزَي المالكي في "القوانين الفقهية" ص 308.

والسخاوي في "العمدة" ق/30.

والقرطبي في "التفسير" 8/137.

وابن قدامة في "المغني" 9/170، حيث قال: (فأما الشطرنج فهو كالنرد في التحريم، إلا أن النرد آكد في التحريم، لورود النص في تحريمه، لكن هذا في معناه، فيثبت فيه حكمه قياساً).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مختصر الفتاوى المصرية" صفحة 261: (قد أجمع العلماء على أن اللعب بالنرد والشطرنج حرام عند الأئمة الأربعة، سواء كان بعوض أوغيره، وجوزه بعض أصحاب الشافعي إن لم يكن بعوض، وجمهور أصحاب مالك وأحمد وأبي حنيفة حرموه.

ثم قال: والتحقيق أن النرد والشطرنج إذا لعب بهما بعوض فالشطرنج شرهما، لأن الشطرنج حينئذ حرام إجماعاً، وكذلك يحرم إذا اشتملت على محرم، من كذب، ويمين فاجرة، أو ظلم، أو خيانة، أو حديث غير واجب، ونحوها.

قال: وهي حرام عند الجمهور، وإن خلت من المحرمات فإنها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة، وتوقع العداوة والبغضاء أعظم من النرد).

وقال ابن القيم: (الشطرنج سواء كان بالقمار أو بغيره محرم، وحده ومع الرهان، وأكل المال به ميسر وقمار، كيف كان، سواء كان من أحدهما أوكليهما، أومن ثالث غيرهما، وهذا باتفاق المسلمين.

وقال: وأما إذا خلا من الرهان هو حرام عند الجمهور، سواء كان نرداً أو شطرنجاً، هذا قول مالك وأصحابه، وقول أبي حنيفة وأصحابه، وقول أحمد وأصحابه، وقول جمهور التابعين، ولا يحفظ عن صحابي حله.

ثم قال: وقد نص الشافعي على تحريم النرد وتوقف في تحريم الشطرنج، فلم يجزم بتحريمه، ولهذا اختلف أصحابه، فمنهم من حرمه، ومنهم من كرهه ولم يحرمه).

وقال القرطبي عن تحريم الشطرنج والنرد بعد أن أورد عدداً من الآي والأحاديث والآثار: (وهذه الآثار كلها تدل على تحريم اللعب بها بلا قمار.

إلى أن قال: قال ابن العربي المالكي في قبسه: وقد جوزه الشافعي، وانتهى حال بعضهم إلى أن يقول: هو مندوب إليه، حتى اتخذوه في المدرسة، فإذا أعيا الطالب من القراءة لعب به في المسجد، وأسندوا إلى قوم من الصحابة والتابعين أنهم لعبوا بها، وما كان ذلك قط! وتالله ما مستها يد تقي، ويقولون: إنها تشحذ الذهن، والعيان يكذبهم، وما تبحر فيها قط رجل له ذهن، سمعت الإمام أبا الفضل عطا المقدسي يقول بالمسجد الأقصى في المناظرة: إنها تعلم الحرب، فقال له الطرطوشي: بل تفسد تدبير الحرب، لأن الحرب المقصود منها المَلِك واغتياله، وفي الشطرنج تقول: شاه إياك: المَلِك نحه عن طريقي، فاستضحك الحاضرين.

وتارة شدد فيها مالك وحرمها، وقال فيها: "فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ"، وتارة استهان بالقليل منها والأهون، والقول الأول أصح، والله أعلم).

شبه وردها

يرفع البعض شبهاً لإباحة الشطرنج، وهي أن بعض الصحابة أباح اللعب بها، كعمر بن الخطاب، وأبي هريرة، والحسن بن علي، وأبي اليَسَر كعب بن عمرو.

ذكر محقق كتاب "تحريم النرد والشطرنج والملاهي" الآثار التي وردت عن هؤلاء ثم بين بطلانها:

1. أما المنسوب إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقد ذكره السخاوي في "العمدة" (ق: 16/أ) عن الماوردي في الحاوي: روى الخصيب مولى سليمان بن يسار قال: كان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يمر بنا ونحن نلعب الشطرنج فيسلم علينا ولا ينهانا (!!!).

هذا الأثر باطل، لأن الخصيب بن جحدر قال عنه السخاوي: متروك؛ وقال الذهبي في "الميزان" 1/653: كذبه شعبة، ويحيى القطان، وابن معين، وقال أحمد: لا يكتب حديثه.

وقال البخاري: كذاب، استدعى عليه شعبة، وكذبه أيضاً الساجي، وقال العقيلي: أحاديثه مناكير لا أصل لها.

2. أما ما نسب إلى أبي هريرة - رضي الله عنه - فقد ذكره أيضاً السخاوي في "العمدة" (ق/17/أ)، وفيه مجاهيل، انظر الحافظ في "التقريب" 1/105، و"تهذيب الكمال" 1/119، و"تهذيب التهذيب" 1/370.

3. أما المنسوب إلى الحسن بن علي - رضي الله عنهما - فقد ذكره السخاوي عن الحاوي كذلك عن الضحاك بن مزاحم، قال: "رأيت الحسن بن علي مر بقوم يلعبون بالشطرنج، فقال: ارفع ذا وضع ذا".

والضحاك تُكُلم في روايته عن الصحابة، فقد لقي جماعة من التابعين ولم يلق صحابياً، مشهور بالتفسير، أما روايته عمن روى عنهم من الصحابة ففيها نظر.

4. أما المنسوب إلى أبي اليَسَر - رضي الله عنه -، وهو كعب بن عمرو بن عباد السلمي، فقد رواها الصولي كما في "العمدة" (ق/17): "كان أبو اليَسَر يمر بنا ونحن نعلب بالشطرنج فلا ينهانا".

وفي سنده مسلم بن النضر مجهول، كما قال الذهبي في "الميزان" 4/107، والحافظ في "اللسان" 6/32.

والخلاصة أنه لم يصح عن أحد من الصحابة رضوان الله عليهم أنه أباح اللعب بالشطرنج، وكل ما نسب إليهم فهو باطل.

قال ابن القيم في "الفروسية" ص 63: (ولا يُعْلم أحد من الصحابة أحلها أولعب بها، وقد أعاذهم الله من ذلك).

وقال السخاوي في "عمدة المحتج" في حكم الشطرنج (ق17أ): (قد نازع بعض الحفاظ المتأخرين في ثبوت ذلك عن هؤلاء الصحابة، مستدلاً بأن البيهقي أعلم أصحاب الشافعي بالحديث وأنصتهم له ذكر إجماع الصحابة على المنع منه، ولم يحك عن الصحابة في ذلك نزاعاً).

5. أما عن التابعين فقد وردت آثار في ذلك عن الحسن البصري، ومحمد بن سيرين، وهشام بن عروة، وبَهز بن حكيم، والشعبي، وسعيد بن جبير، وكلها آثار ضعيفة لا حجة فيها على إباحة الشطرنج.

ولو فرضت أن زلة صدرت من أحدهم فالذين حرموه وكرهوه من الصحابة والتابعين والعلماء المقتدى بهم أكثر فأكثر.

الخلاصة

أن كل هذه الألعاب وما شاكلها محرم على المسلم اللعب بها، لا على الأرض، أو الطاولات، أوفي الشبكة "النت".

فكما قال مالك: "فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ"، بعوض وبدون عوض، للتسلية وتزجية الوقت أو لغير ذلك.

والمسلم مطلوب منه أن يعمر أوقاته بطاعة الله، ويروح عن نفسه باللهو المباح، وبما يصلح شأنه في دينه ودنياه، وأن يدع ما سواه.

اللهم يسرنا لليسرى، وانفعنا بالذكرى، وصلى الله وسلم على محمد خاتم الأنبياء، وعلى آله وصحبه ومن والاهم، القائل: "كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى"، قيل:ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: "من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى".

ماهر سعيد
القاهرة
16 ربيع الآخر 1434
اللعبة دى حلوة اوى
0
0