Share |
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
تم قراءة المقال : 94

فقد ذكر البخاري -رحمه الله- في آخر صحيحه قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله و بحمده، سبحان الله العظيم)) لو نظرنا إلى هذا الحديث لوجدنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حث أمته على عمل يسير وهو يسير على من يسره الله عليه، ولكنه ثقيل على أناس لم يعرفوا قدر هذا الذكر، ولذلك لما أتى رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: "يا رسول الله إن شرائع الإسلام قد كثرت عليّ فدلني على عمل أتشبث به" فقال - عليه الصلاة والسلام -: ((لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله)) فإذا ترطب اللسان بالذكر ظفر الإنسان بحسنات عظيمة، من بين هذه الحسنات أن هاتين الجملتين ثقيلتان في الميزان وهذا يدل على ماذا؟ يدل على أن هناك موازين تُنصب يوم القيامة، هذه الموازين كما دلّت السنة في أحاديث كثيرة يوزن فيها الرجل العامل، وتوزن فيها الصحائف، وتوزن فيها الأعمال، كما دل هذا الحديث، وإن كانت أقوالا إلا أن الله - تعالى - يحولها إلى أجرام توزن، ولكن ما قدر هاتين الكلمتين الخفيفتين على اللسان؟ قدرهما أنهما ثقيلتان في الميزان ترجح أعمال العبد وأعظم بهما من كلمتين لأنهما حبيبتان إلى الرحمن، فالله - سبحانه وتعالى- يحب أن يُذكر: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ)[البقرة: 152] والذاكر لله - عز وجل - يكون على خير عظيم، ولذا يقول شيخ الإسلام - رحمه الله -: "إن الذكر للقلب بمثابة الماء للسمك، فإذا أخرج السمك من الماء مات السمك فإذا أخرج الذكر من القلب مات القلب" والذكر أفضله ما توافق مع القلب، ليست كلمات مجردة فقط وإنما بالقلب، ولذا يرتب ابن القيم - رحمه الله - الذكر على ثلاث مراتب:

1. المرتبة الأولى: وهي أعظم أنواع الذكر ما اشتمل القلب واللسان عليه أقول: "سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم" وأنا أستحضر هذه المعاني، ولذا جمع الله -عز وجل- بينهما في قوله -تعالى–: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الأَلْبَابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) عندما تمعنوا بالنظر وتفكروا في خلق السموات والأرض والليل والنهار هذا ذكر بالقلب، دعاهم هذا النظر بالقلب إلى ذكر الله باللسان: (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)[آل عمران: 191] هذا يدل على ماذا يدل على كثرة الذكر، تذكر الله وأنت واقف وأنت قاعد وأنت مضطجع.

2. المرتبة الثانية: الذكر بالقلب، وهو أن يُتمعن في مخلوقات الله -عز وجل- وما أبدعه الله -عز وجل-.

3. المرتبة الثالثة: أن يذكر الله -تعالى- باللسان وقلبه منشغل فهذا على خير ولا شك أنه على خير ولكن عليه أن يراقب قلبه فيرتقي بقلبه إلى أن يتدبر ما يقول.

أنظروا (سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم) كلمات بها سجع و ليس بها عيب إذا أتت من غير قصد، فالسجع المنهي عنه ما أُتي به على وجه التكلف، أو إذا أُريد بالسجع أن يبطل الحق، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لذاك الرجل (أسجع كسجع الكهان) لما أراد أن يبطل حقا أوجبه الشرع، ما هاتان الكلمتان؟ سبحان الله وبحمد سبحان الله العظيم، ما أسهلها (سبحان الله) تنزه الله - عز وجل - عما يليق به (وبحمده) تثبت المحامد الكاملة لله - عز وجل -، فإذا انتفى عن الله - عز وجل - ما لا يليق به وكان له من الصفات أعظمها أليس هو الأحق بالتعظيم؟ بلى، ولذا ما الذي بعدها؟ سبحان الله العظيم، ولذلك أبو ذر قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - كما في صحيح مسلم: (ما أحب الكلام إلى الله؟ قال - عليه الصلاة والسلام -: ((ما اصطفاه الله لملائكته سبحان الله وبحمده)) اصطفى الله - عز وجل - هذه الكلمات لملائكته، فعلى العبد أن يكثر من ذكر الله - عز وجل -، ومن أكثر ذكر الله منعه هذا الذكر من أن يقع فيما يسخط الله.

أسأل الله أن نكون من الذاكرين الله كثيرا، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم..

Image CAPTCHA
Enter the characters shown in the image.